رياضات منوعة : وقفات الصيانة في سباقات الفورميلا هي سباق من نوع آخر وجزء من الخطة

2019-08-03 | رياضات منوعة
وقفات الصيانة في سباقات الفورميلا هي سباق من نوع آخر وجزء من الخطة مشاهدة الصورة

تعد وقفات الصيانة في بطولة العالم للفورمولا واحد، نتيجة سباق "التسلح" التكنولوجي والعمل الجماعي المكثف، عنصرا استراتيجيا حاسما في سباقات الفئة الأولى التي لا تحسم فقط على حلبة التسابق.

في حين أن وقفات الصيانة في سباقات الفورمولا واحد تستهلك وقت، إلا أنها جزء من خطة الفريق واستراتيجيات الفوز، حيث يعتبر تغيير الإطارات جزء من الخطة.

ومتابعي هذه الرياضة يعلمون ان النتيجة والفوز، لا تحسب فقط في حلبة السباق، وخلال الأسبوعين الماضيين، حطم فريق ريد بول الزمن القياسي لأسرع وقفة صيانة من خلال استبدال الإطارات الأربعة لسيارة الفرنسي بيار غاسلي في 1,91 ثانية، ثم اطارات سيارة الهولندي ماكس فيرشتابن في 1,88 ثانية، في حين أن متوسط وقفة الثانية أقرب الى 3 ثوان!

"اختيار الوقت المناسب للتوقف" -في الحقبة الحالية، على الفرق أن تستدعي سياراتها الى المرآب لمرة واحدة على الأقل في كل جائزة كبرى، مع اجبارها على استخدام نوعين مختلفين على الأقل من الإطارات أثناء السباق.

ويصف غاسلي شعور الجلوس خلف المقود ومشاهدة ميكانيكيي الفريق يقومون بعملهم، قائلا بأن العملية "سريعة جدا لدرجة أنه لا يوجد لديك الوقت الكافي لرؤية الشبان يستبدلون الإطارات. أنت تركز على الضوء (الذي يعطي السائق اشارة العودة الى الحلبة). ما أن تتوقف حتى تجد نفسك تضغط على دواسة الوقود. إنه عمل مدهش من جانب الطاقم الميكانيكي".

وتحطيم الزمن القياسي ليس غريبا على فريق ريد بول، إذ كان الرقم السباق بحوزته أيضا وقدره 1,92 ثانية حققه خلال جائزة الولايات المتحدة عام 2013 مع سيارة الأسترالي مارك ويبر، لكنه كان يتشاركه مع فريق وليامس (جائزة أوروبا الكبرى في أذربيجان عام 2016 مع سيارة البرازيلي فيليبي ماسا).

وأقر مدير ريد بول البريطاني كريستيان هورنر بأن "النزول تحت حاجز الثانيتين أمر صعب لأننا نلامس حدود القدرة البشرية"، مضيفا "الأمر مشابه لسباق 100 م (في ألعاب القوى)، الرقم القياسي يتحطم دائما لكن الفوارق تتضاءل أكثر وأكثر".

أصبحت فورمولا واحد العصر الحالي بعيدة كل البعد عن سنوات وقفات الصيانة عند الضرورة فقط، لأن الـ"بيت ستوب" تشكل تكاملا للاستراتيجيات منذ موسم 1982 حين استخدمها فريق برابهام لأول مرة في جائزة النمسا في 15 آب/أغسطس منذ ذلك العام.

في تلك الحقبة، كان استبدال الإطارات يستغرق قرابة 7 ثوان، تزامنا مع تزويد السيارات بالوقود، ليرتفع المعدل الوسطي لوقفة الصيانة حتى قرابة 15 ثانية.

ويرى هورنر أنه "مع مجموعة من الإطارات الجديدة، بإمكانك أن تقود بشكل أسرع. بالتالي، إذا فقدت 20 ثانية في خط الحظائر، فيمكنك التعويض على الحلبة من خلال ما تكسبه (من ثوان في اللفة الواحدة بفضل الاطارات الجديدة)".

الهدف دائما أن تكسب الوقت الكافي أمام خصمك خلال فترة توقفك وقبلها أو بعدها مباشرة لكي تكون أمامه بعد توقف كل واحد في مرآب فريقه لاستبدال الإطارات، بدلا من الاضطرار لتجاوزه على الحلبة، وهو الأمر الذي يكون غالبا معقدا في ظل طبيعة مسار معظم الحلبات.

ويشدد هورنر على أهمية "اختيار الوقت المناسب للتوقف وأن تفعل ذلك في أسرع وقت ممكن. لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على الاعتماد 100 % على من يؤدونها. هناك قرابة 25 شخصا يعملون (في كل وقفة صيانة) ويجب على الجميع العمل بتزامن تام".

وتابع "على السائق الوقوف في المكان الصحيح تماما، ويجب أن تعمل المعدات بسلاسة، وأن يكون الطاقم الميكانيكي في انسجام تام" لفك الصامولات ونزع الإطارات القديمة ووضع أخرى جديدة وتركيب صواميلها، أو ضبط الجناح الأمامي للسيارة أو تغييره إذا لزم الأمر.

- "انسجام تام" -كانت وقفة الصيانة في 2010 تستغرق قرابة أربع ثوان، ثم سريعا تدنت الى النصف، وذلك لأنه "منذ نهاية التزود بالوقود، ركزنا بالكامل على سرعة تغيير الإطارات" بحسب ما فسر هورنر.

 

التقدم الذي تحقق له ناحية تكنولوجية، مثل تحسن أداء المسدسات الهوائية المخصصة للصواميل، لأن هذه العملية تحصل في يومنا هذا في غضون أجزاء من الثانية، ثم ترسل إشارة إلكترونية لإعلام السائق بأن الإطارات الأربعة أصبحت في مكانها.

ويرى هورنر أن "المعدات تلعب دورا رئيسيا بالطبع، لكن العامل البشري أهم بكثير. الأمر مرتبط بالتدريب والتدريب ثم التدريب. من الصعب تحديد كميته (التدريب)، لكن الميكانيكيين (الذين يتم اختيارهم في اختبارات داخلية) يتدربون في المصنع يوميا تقريبا، وبالطبع في أيام الجمعة والسبت والأحد خلال عطلة نهاية الأسبوع في سباق الجائزة الكبرى".

كما يستفيدون من برنامج لياقة بدنية مع أخصائيي العلاج الفيزيائي.

وإذا كان لديك التمرين المثالي ولا تخاف من المخاطرة، فيمكنك حتى التعامل مع وقفتي صيانة لسائقيك في الوقت ذاته، وهذا ليس كلام شعر، بل حصل مع مرسيدس في جائزة الصين الكبرى في نيسان/أبريل الماضي!

فرانس برس