رياضات منوعة : خاص أحلى جول: كارلوس كايزر.. اللاعب الذي خدع كل العالم كل الوقت

2019-04-11 | رياضات منوعة
مشاهدة الصورة
المصدر : فريق احلى جول

أحلى جول خاص – أحمد يهوى

لمحبي قصص المحتالين، في هذا التقرير سوف تقرأون عن واحد من أكبر المحتالين في عالم كرة القدم، إنه اللاعب الذي احتال على أندية كبرى في كرة القدم، كان احتياله يطال ادارة الأندية ولاعبيها وجماهيرها ووسائل الاعلام، كارلوس كايزر بطل قصة من أغرب القصص في كرة القدم، إنه المهاجم الذي لم يسدد مرة واحدة على المرمى، أو كما يحب أن يسمّي نفسه اللاعب الذي لم يلعب كرة القدم.

"اللاعب الذي لم يلعب كرة القدم" هو عنوان كتاب السيرة الذاتية الذي كتبه كارلوس هينركي رابوسو والذي أطلق على نفسه لقب كايزر تيمنًا بالقيصر الألماني فرانس بيكنباور، ولد كارلوس في البرازيل في 2 ابريل 1963، وكان يلعب مثل كل أطفال البرازيل كرة القدم في الشارع، لكن ما كان يميز كارلوس عنهم هو ذلك الحلم الذي داعب خياله حين كان صغيرًا حول الشهرة والثراء، وبالذات بعد المجد الكاسح للبرازيل في مونديال 1970.

كان كل ما يملكه كارلوس من مهارات كرة القدم اللياقة البدنية العالية، وهي التي مكنته من الحصول على موقع في نادي فلامنكو في سن السادسة عشرة، لكن سرًا كان يعرفه كارلوس وحده، كان سببًا في رحلة تنقلات بين أندية كرة القدم استمرت لما يزيد عن 20 عامًا، وهذا السر هو أن كارلوس كان يدرك جيدًا أنه لا يملك من مهارات كرة القدم شيئًا حتى أنه كان لا يعرف كيف يسدد الكرة.

وحتى يتقن خطته اعتمد منهجية التنقل بين الأندية، فبعد فترة قصيرة مع فلامنغو انتقل الى احد الأندية المفضلة لديه وهو نادي بيوبلا المكسيكي، لكنه غادرة بعد بضعة أشهر نحو نادي بوتافوغو البرازيلي ثم بعدها بأشهر انتقل الى ناديه السابق فلامنغو ولم يلبث فيه أكثر من أشهر قليلة وللعلم فقد لعب لأكبر الأندية في القارة اللاتينية مثل فاسكو دي جاما وفلومينزي.

هذه التنقلات القصيرة والكثيرة كانت مدروسة، وهي جزء من حيلته البسيطة التي لم يستطع أن يكتشفها أحد الا بعد وقت طويل، هذه الحيلة هي أن كارلوس كان يتغلب على انعدام موهبته الكروية بواسطته مواهبه الاجتماعية والكذب الذي لا يمكن أن يوصف بغير الذكاء أو الدهاء ان صح التعبير.

حيلة كارلوس كانت بسيطة، فقد كان يشارك في التمارين والتدريبات، وما ان ينزل الى أرض المباراة، حتى يسقط متألما جراء تمزق في عضلة ساقه الخلفية، وطبعا، في الثمانينات وفي بلد متأخر تقنيا كالبرازيل، كان من الصعب إثبات كذب كارلوس، الذي يبقى يتمتع بأشهر إضافية من الراحة والعلاج والرواتب المجانية وحياة الصخب والشهرة والسهر برفقة أهم نجوم تلك الفترة.

بفضل لموهبته الاجتماعية عقد كارلوس صداقات مع أشهر لاعبي بلده، أمثال بيبيتو وروماريو وبرانكو، وهو الثلاثي الذي قاد البرازيل للقب المونديال الرابع سنة 1994،  هذه الصداقات هي التي ساعدته في الانتقال لأندية شهرية، كان منهم نادي اجاكسيو الفرنسي والذي حصل له موقف طريف فيه، حيث احتشد المشجعون للترحيب بنجمهم البرازيلي الشهير في اولى التدريبات له مع النادي الذي كان يقبع في منتصف ترتيب الدرجة الثانية من الدوري الفرنسي.

كان ذلك الموقف عصيبًا لولا حنكة كارلوس، فالجميع يريدون أن يشاهدوا الموهبة صاحب الخبرة الذي سيرفع فريقهم من الدرجة الثانية، وبدأوا بمطالبته باستعراض مواهبه خلال التدريب، فما كان من كارلوس الا ان بدأ ركل الكرات الموجودة نحوهم، فاحتفظوا بتلك الكرات كذكرى وقام بتقبيل شعار النادي على قميصه، فازداد حماس الجماهير، وانتهى تدريب ذلك اليوم بالركض والتمارين دون كرة لأن جميع الكرات التي كان من المفترض التدرب بها قد استحوذ عليها الجماهير الذين رفضوا اعادة الكرات التي اهداها لهم نجمهم العبقري.

اما عما كان يفعله حين يتم استدعائه للعب فقد كان يركض في الملعب بحماس شديد ثم يعود لتكرار حيلة الاصابة فما يلبث أن يبقى في النادي لأشهر للعلاج، لكن من المواقف الطريفة التي حصلت له هي بعد أن عاد الى البرازيل والتحق بفريق بانجو والذي مارس فيه نفس الحيل، حتى وصل الحد بالراعي الرسمي للنادي من رؤية كايزر يتدرب فقط دون لعب، فطالب المدرب بادخاله لمباراة كان الفريق متأخرًا فيها بنتيجة 2-0، فكر كايزر كيف يتملص من الموقف الذي هو فيه، حين رأى وهو على خط الاحماء مجموعة من الجماهير يحملون عصا ويشيرون بها بغضب نحو اللاعبين فافتعل شجارًا معهم، وحين تم التحقيق معه حول الحادث ادعى انه تم وصفه باللص فتم الغفران له وربح ستة أشهر اضافية في عقده مع النادي.

وكان من ضمن الحيل التي مارسها كارلوس هو قيامه بتمثيل مكالمات هاتفية مزيفة أمام زملائه اللاعبين والاداريين البرازيلين، ويتحدث خلال تلك المكالمات المزيفة لغة انجليزية مزيفة هو لا يتقنها أصلا مستغلا عدم معرفة مجاوريه باللغة الانجليزية، ثم كان بعد انتهاء المكالمات يخبرهم انه اتصال لعقود مع أندية كبرى في اوروبا., وقد كاد ينكشف في احدى المرات حين انتبه أحد الزملاء يعرف بعض الانجليزية انه يجري الاتصال عبر جهاز خلوي هو بالاساس دمية بلاستيكية، كما أنه يتحدث لغة غريبة فيها بعض الكلمات الانجليزية البسيطة وحين سأله عن الأمر أجابه بكل ثقة "ألا ترى أنني اقوم بالمزاح، ما بك يا رجل".

كارلوس استطاع أن يخدع العالم وقتًا طويلًا، وتمكن عبر خداعه من الحصول على امتيازات وعقود وشهرة لم يتمتع بها الكثيرون من أصحاب المواهب التي تفوق موهبته، وما زال حتى هذا الوقت يجني المال من سيرته كمحتال، فقد حصل على عقود اعلانية كبيرة بعد اعتزاله، وكتب كتاب سيرة ذاتية تمت ترجمته لعدة لغات وبيع منه الاف النسخ، كما تعاقد مع احدى شركات الانتاج البريطانية لانتاج فيلم وثائقي عنه صدر العام الماضي.

في الفيلم يظهر مجموعة من أشهر اللاعبين في تاريخ البرازيل، والذين يرون حكاية كارلوس المخادع، منهم كارلوس ألبيرتو وزيكو وبيبتو الذي وصف كايزر أنه سحر الجميع، حيث يقول بيبيتو "كارلوس قادر على أن يأسر كل من يتحدث معه ولو للحظات، هو ساحر ومقنع لذلك تمكن من فعل المستحيل، إنه أشهر لاعب كرة قدم لم يمارس اللعبة يومًا.